أبي منصور الماتريدي
325
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
المسوّمة « 1 » : إن كان المراد منه جعلها سائمة ؛ لذلك قال أبو حنيفة « 2 » [ رضي اللّه عنه ] « 3 » : إنّ في الخيل صدقة « 4 » ، ثم اختلف في المسوّمة ؛ قال بعضهم : هي المسيّبة الراعية « 5 » .
--> - الدسوقي مع الشرح الكبير ( 1 / 455 ) ، شرح المهذب للنووي ( 5 / 490 ) ، المغني لابن قدامة ( 2 / 319 ) ، المحلى لابن حزم ( 4 / 184 ) . ( 1 ) السوم هو إرسال الماشية في الأرض ترعى فيها ، يقال : سامت الماشية وأسامها مالكها ، وسامت تسوم سوما : إذا رعت فهي سائمة . ينظر : النظم المستعذب لابن بطال ( 1 / 141 ) . ( 2 ) هو النعمان بن ثابت الفقيه الإمام بالعراق والكوفة وإمام المذهب الحنفي الأول ، أعلم أهل زمانه ، قال ابن المبارك : ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة . مات سنة 150 ه . تنظر ترجمته في : تهذيب الكمال للمزي ( 7 / 339 ) ، تقريب التهذيب لابن حجرت ( 7203 ) ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي ( 3 / 95 ) ، سير أعلام النبلاء للذهبي ( 6 / 390 ) رقم ( 163 ) . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) اختلف الفقهاء في زكاة الخيل على رأيين : الأول : الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء وسواء كانت عاملة أو غير عاملة ، وهذا رأي جمهور الفقهاء مالك والشافعي وأحمد ومحمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ، ويروى عن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز . ومما استدل به الجمهور قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة » الحديث أخرجه البخاري ( 3 / 383 ) كتاب الزكاة : باب ليس على المسلم في عبده صدقة ، ومسلم ( 2 / 675 ) كتاب الزكاة : باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه رقم ( 982 ) . الثاني : الخيل إذا كانت سائمة ذكورا وإناثا فيها الزكاة ، وذهب إلى هذا الرأي أبو حنيفة وزفر وليس في ذكورها ولا إناثها منفردة زكاة ؛ لأنها لا تتناسل ، وفي رواية أثبت الزكاة في الإناث المنفردات إذ إنها تتناسل بالفحل المستعار ، ورواية أخرى أنها تجب في الذكور المنفردات . واستدل أصحاب هذا الرأي بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل اللّه فأطال لها مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج والروضة كانت له حسنات ، فلو أنها قطعت طيلها ذلك ، فاستنت شرفا أو شرفين ، كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ، ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات ، فهي لذلك أجر ، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق اللّه في رقابها ولا ظهورها ، فهي لذلك ستر ، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ، فهي على ذلك وزر » . أخرجه البخاري ( 6 / 75 ) كتاب الجهاد ، باب الخيل ثلاثة . . . ، رقم ( 2860 ) ، ومسلم ( 2 / 680 ) كتاب الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة ، رقم ( 987 ) ، من حديث أبي هريرة . وانظر تفصيل هذه المسألة في : تبيين الحقائق للزيلعي ( 1 / 265 ) ، مجمع الأنهر لشيخىزاده ( 1 / 200 ) ، المنتقى شرح الموطأ للزرقاني ( 2 / 185 ) ، شرح المهذب ( 5 / 311 ) ، المحلى لابن حزم ( 4 / 34 ) ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ( 2 / 171 ) . ( 5 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه عنه الطبري ( 6 / 251 - 252 ) رقم ( 6729 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 123 ) ، رقم ( 203 ) . وقال بذلك أيضا مجاهد ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزى ، والحسن ، والربيع عند الطبري . -